الشيخ محمد إسحاق الفياض
404
المباحث الأصولية
منها قوله تعالى : حرم عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ « 1 » إلى أن قال تعالى : وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 2 » ان موضوع الحلية وجواز الصلاة أمر وجودي وهو عنوان المذكى ، وموضوع الحرمة وعدم جواز الصلاة الحيوان الزاهق روحه لا بسبب شرعي كالتذكية ، وعليه فيكون موضوع الحرمة مقيداً بعنوان عدمي وهو عدم التذكية ، بينما موضوع الحلية مقيد بعنوان وجودي ، وعلى هذا فإذا شك في التذكية ، فلا مانع من استصحاب عدمها ، لما مر من أن المخصص المنفصل إذا كان معنوناً بعنوان وجودي مخالفاً للعام ، سواء أكان بلسان الاستثناء أم كان بلسان آخر ، ظاهر في تقييد موضوع العام بعدم عنوان المخصص بنحو العدم المحمولي ، ولذلك لامانع من استصحاب بقائه إذا شك فيه ، ويترتب على هذا الاستصحاب حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة ، لان أحد جزئي الموضوع محرز بالوجدان وهو موت الحيوان والجزء الآخر وهو عدم كونه مذكى محرز بالاستصحاب ، وبضم الاستصحاب إلى الوجدان يتحقق الموضوع بكلا جزئيه . وثانيهما ان المستفاد من الروايات في المقام هو ان موضوع النجاسة عنوان الميتة وهو عنوان وجودي ، إذ لم يرد في شيء من الأدلة ترتب النجاسة على عنوان عدمي وهو عدم المذكى لامن الآيات ولامن الروايات ، لان المستفاد منها ان الحرمة وعدم جواز الصلاة مترتبان على عدم المذكى لا النجاسة ، فإنها مترتبة على الميتة التي هي أمر وجودي ، فالنتيجة ان كل حيوان زاهق روحه فهو طاهر الا ان يكون ميتة ، وعلى هذا فإذا شك في
--> ( 1 ) - و 2 - سورة المائدة ، الآية 3 . ( 2 ) -