الشيخ محمد إسحاق الفياض

403

المباحث الأصولية

الثاني : انه على تقدير تسليم معقولية أن يكون التقابل بين موضوعي الحلية والحرمة من تقابل التضاد ، بأن تكون الحرمة في الواقع مجعولة على الموت حتف الأنف والحلية مجعولة على التذكية ، فمع ذلك لا تجري اصالة عدم التذكية لكي يعارض اصالة عدم الموت حتف الأنف ، لأنها لا تثبت الموت إلا على القول بالأصل المثبت ، فإذن لا يترتب عليها أثر لا بلحاظ نفي الحلية بنفي موضوعها ، إذ لا كلفة في ثبوت الحلية حتى يمكن نفيها بالأصل ، ولابلحاظ اثبات الحرمة بأثبات موضوعها ، لأنها لا تثبت موضوعها الا على القول بالأصل المثبت ، والأصل العملي انما يجري بلحاظ أحد أمرين : الأول بلحاظ تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ ، الثاني دفع الكلفة عن المكلف ، وأما إذا لم يكن في المسألة شيء منهما ، فلا يجري فيها والمقام من هذا القبيل ، لان اصالة عدم التذكية لا تجري بلحاظ اثبات موضوع الحرمة الأبناء على حجية الأصل المثبت ، ولا بلحاظ دفع الكلفة عن المكلف ، إذ لاكلفة في الحلية حتى تكون مدفوعة بها ، فإذن يبقى اصالة عدم الموت حتف الأنف بلا معارض ، إذ انها وان لم تثبت التذكية الا على القول بالأصل المثبت ، الا انها تدفع الكلفة عن المكلف وهي الحرمة . والخلاصة ان ما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره من فرض التعارض بين الأصلين في المقام لا يرجع إلى معنى محصل ، وقد اعترض عليه بنفس هذا الاعتراض السيد الأستاذ قدس سره أيضاً وهو في محله ، هذا كله في مقام الثبوت . وأما في مقام الاثبات ، فلابد من النظر إلى الأدل - ة من آلايات والروايات ، وقد مر ان المستفاد منها أمران : أحدهما ان المستفاد من الأدلة