الشيخ محمد إسحاق الفياض

396

المباحث الأصولية

على الحيوان الذبح في الخارج ويشك في تحقق بعض الشروط المعتبرة في تذكيته ، فبطبيعة الحال يشك في أن هذا الحيوان الزاهق روحه مذكى أو ميتة ، وفي مثل ذلك لا مانع من استصحاب عدم كونه مذكى بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي ، بتقريب ان في زمان لم يكن هذا الحيوان موجوداً ولا اتصافه بعدم التذكية ، ثم وجد الحيوان ويشك في أن اتصافه بعدم التذكية وجد أو لا ، فلا مانع حينئذٍ من استصحاب عدم اتصافه به وبذلك يثبت انه حيوان زاهق روحه ولم يكن مذكى ، والجزء الأول محرز بالوجدان والثاني وهو عدم كونه مذكى بالتعبد ، نعم إذا كان عدم التذكية قيداً للحيوان الزاهق بنحو العدم النعتي ، فلا يجري الاستصحاب لا في نفسه لعدم حالة سابقة له ولا في عدمها المحمولي بنحو العدم الأزلي ، لأنه لا يثبت العدم النعتي الا على القول بالأصل المثبت ، ولا فرق في ذلك بين القول بأن التذكية بسيطة والقول بأنها مركبة ، لأن المعيار انما هو بالشك في تحققها سواء أكان في تحقق أصلها أم في تحقق بعض شروطها ، هذا كله بحسب مقام الثبوت . وأما في مقام الاثبات ، فهل الأدلة ظاهرة في أن عدم التذكية مأخوذ في الموضوع على النحو الأول أو على النحو الثاني . والجواب ان الأدلة ظاهرة في أنه مأخوذ على النحو الثاني دون الأول ، يعني انه قيد للحيوان الزاهق روحه لا لذات الحيوان ، كما انها ظاهرة في أنه مأخوذ بنحو العدم المحمولي دون العدم النعتي منها الآية المباركة ، فإنها تدل على حرمة أكل حيوان زاهق روحه ، ثمّ استثنت منه الحيوان المذكى بقوله :