الشيخ محمد إسحاق الفياض
397
المباحث الأصولية
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 1 » وقد ذكرنا في بحث العام والخاص ان القيد الوارد بعنوان التخصيص للعام سواء أكان بلسان الاستثناء أم بلسان آخر ، فالظاهر هو انه يقيد موضوع الدليل العام بعدم عنوان المخصص بنحو العدم المحمولي دون العدم النعتي ، فإذا قال المولى أكرم العلماء ثم قال لا تكرم الفساق منهم ، كان الظاهر من الدليل المخصص هو انه يقيد موضوع العام بعدم الفسق بنحو العدم المحمولي ، فيكون الموضوع في المثال العالم الذي لا يكون فاسقاً لا العالم الذي يكون متصفا بعدم الفسق فإنه بحاجة إلى عناية زائدة ، وعلى هذا فموضوع الآية بعد التخصيص هو الحيوان الميت الذي لا يكون موته بالتذكية . والخلاصة ان الآية الكريمة ظاهرة في أن عدم التذكية قيد للحيوان الزاهق روحه لا لذات الحيوان وبنحو العدم المحمولي لا العدم النعتي . الأمر الثاني : ما افاده المحقق الأصفهاني « 2 » قدس سره من أن التقابل بين موضوع الحرمة وموضوع الحلية من جانب وموضوع النجاسة والطهارة من جانب آخر ، لا يخلو من أن يكون من تقابل التضاد أو العدم والملكة أو الايجاب والسلب . أما إذا كان التقابل بينهما من تقابل التضاد ، بأن يكون موضوع الحرمة والنجاسة الميتة وموضوع الطهارة والحلية التذكية ، فتكون نسبة الأصل إلى موضوع كل منهما على حد سواء ، فإذن تقع المعارضة بين استصحاب عدم
--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 3 . ( 2 ) - نهاية الدراية : ج 2 ص 499 .