الشيخ محمد إسحاق الفياض
395
المباحث الأصولية
حال حياته ، وقد تقدم ان عنوان عدم المذكى لا يصدق على الحيوان الحي ، وعلى هذا فلو كان عدم التذكية مأخوذاً في الموضوع بنحو العدم النعتي ، فلا يجري الاستصحاب فيه لعدم حالة سابقة له ، لأنه من حين موته وزهاق روحه يشك في اتصافه بالتذكية أو بعدمها ، وأما استصحاب عدم اتصافه بها بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي ، فهو لا يثبت اتصافه بعدمها إلا على القول بالأصل المثبت ، لأن المأخوذ في الموضوع العدم النعتي والمستصحب في استصحاب العدم الأزلي هو العدم المحمولي ، ولا يمكن اثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي . وعليه فالمرجع حينئذ هو اصالة البراءة أو الحل في المقام ، هذا إذا كانت التذكية بسيطة ، وأما إذا كانت مركبة ، فان علم بوقوعها على الحيوان في الخارج ولكنه شك في تحقق بعض شروطها كاستقبال القبلة أو الذبح بالحديد أو غير ذلك ، فالمرجع هو استصحاب عدم الذبح بالحديد أو استقبال القبلة أو غير هذا ، وكذلك إذا شك في أصل تحقق الذبح ، كما إذا اشترى لحماً من السوق وشك في أنه مذكى أو ميتة ، هذا إذا لم تكن هناك امارة على التذكية كسوق المسلمين أو يد المسلم إذا لم يعلم بأنها مسبوقة بيد الكافر أو أرض المسلم . النحو الثاني ، ان عدم التذكية المأخوذ في الموضوع انما أخذ مضافاً إلى الحيوان الزاهق روحه لا إلى نفس الحيوان ، وعلى هذا فيكون عدم التذكية قيداً للحيوان الزاهق روحه ، وحينئذ فالموضوع يكون مقيداً بقيدين طوليين : أحدهما الحيوان الزاهق روحه ، وثانيهما عدم التذكية ، وعلى هذا فإذا وقع