الشيخ محمد إسحاق الفياض

380

المباحث الأصولية

الحل والبراءة . والجواب ان ما ذكره قدس سره وان كان صحيحاً بالنسبة إلى اصالة عدم التذكية ، فإنها لا تجري لعدم الشك في وقوعها ، الا ان ما ذكره قدس سره من أن المرجع بعدها أصالة الحل والبراءة غير صحيح ، بل المرجع هو استصحاب بقاء الحلية الثابتة بالحيوان قبل وجود الشرع ومعه لا تصل النوبة إلى أصالة الحل ، الا ان يكون مراده من أصالة الحل أعم من استصحاب بقائه لكنه بعيد . ودعوى ان الحلية الثابتة للأشياء قبل الشرع ، ليست حلية شرعية حتى يستصحب بقائها ، مدفوعة بأنه يكفي في جريان هذا الاستصحاب كونها شرعية بقاءً بالاستصحاب ، وان كان المستصحب في ظرف اليقين بالحدوث ليس بشرعي ، الا انه بقاءً وفي ظرف الشك يكون شرعياً ، باعتبار انه مستند إلى الاستصحاب وهذا المقدار يكفي في جريانه هذا . قد يقال كما قيل إن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب حرمة اكل الحيوان حال حياته ، فيسقطان معا من جهة المعارضة ، فيكون المرجع حينئذ أصالة الحل والبراءة . والجواب أولًا ، انه لا دليل على حرمة اكل الحيوان حيا ولا يصدق عليه عنوان اكل الميتة أو عدم المذكى ، لان توصيف الحيوان بالمذكى أو بعدمه انما هو بعد الموت ، واما قبل الموت فلا يتصف بشيء منهما . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان اكل الحيوان حيا حرام ، فمع ذلك لا يجري استصحاب بقاء حرمته ، لان حرمة اكله حيا ان كانت بملاك