الشيخ محمد إسحاق الفياض

381

المباحث الأصولية

حياته ، فالحرمة تنتفي بانتفاء الحياة ولا يعقل بقائها مع انتفائها فإذن لا موضوع للاستصحاب ، وان كان بملاك انه غير مذكى في حال الحياة ، فيرد عليه ان عنوان غير المذكى لا يصدق على الحيوان الحي ، لان الحيوان الميت اما انه مذكى أو غير مذكى ، واما الحيوان الحي فهو خارج عن المقسم . نعم مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان عنوان غير المذكى يصدق على الحيوان الحي ، فحينئذ لا مانع من استصحاب بقاء الحرمة ، لان المسالة عندئذ تدخل في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي ، لان حرمته ان كانت من جهة انه غير مذكى ، فقد ارتفعت بوقوع التذكية عليه ، وان كانت من جهة انه من غير المأكول ، فقد بقيت بعد التذكية أيضاً ، فإذن يدور امرها بين فردين أحدهما قصير العمر وهو حرمة اكله بلحاظ انه غير مذكى ، والاخر طويل العمر وهو حرمته بلحاظ انه من غير المأكول ، وعليه فإن كان الموجود الفرد الأول ، فقد ارتفع قطعاً بعد وقوع التذكية عليه ، وان كان الفرد الثاني فهو باق جزماً ، وهذا التردد منشأ للشك في بقاء الجامع بينهما بعد اليقين بحدوثه ، ولامانع حينئذ من استصحاب بقائه ، هذا كله فيما إذا كان الشك في قبول الحيوان للتذكية وعدم قبوله لها بعنوانه الأولي . [ المقام الثاني فيما إذا كان الشك في حلية الحيوان وحرمته ] وأما الكلام في المقام الثاني : فيقع فيما إذا كان الشك في حلية الحيوان وحرمته من جهة طرو عنوان ثانوي عليه كعنوان الجلل أو موطوء الانسان ، فان الشك في حليته وحرمته يرجع إلى الشك ، في أن الشارع جعل عنوان الجلل أو موطوء الانسان من العناوين المحرمة ، فإذا طرء على الحيوان المحلل اكله يحرم ، وعلى هذا فان كانت التذكية بسيطة ومسببة عن الافعال الخاصة