الشيخ محمد إسحاق الفياض
371
المباحث الأصولية
والآية المباركة لا تكون ظاهرة في الأول ، وقد تقدم ان فرض كون التذكية موجودة بوجود بسيط مسبب عن الأفعال الخارجية المشار إليها انفاً ومعلول لها ، فرض خاطيء لا واقع موضوعي له ، إذ لا يمكن اثبات ذلك لا بالوجدان ولا بالبرهان ، ضرورة انه لا يوجد في المسألة الاحكم الشارع بجواز أكل لحم حيوان وقعت عليه الذبح بكافة شروطه في مقابل حيوان ميت بسبب آخر ، فينتزع من حكم الشارع بحلية أكل لحمه عنوان المذكى ، وينتزع من حكم الشارع بحرمة أكل لحمه عنوان الميتة ، فإذن التذكية عنوان للفعل الخارجي لا انها مسببة عنه ، والمذكى عنوان للحيوان الذي يقع عليه الذبح ، كما أن الميتة عنوان للحيوان الذي لم يقع عليه الذبح شرعاً . فالنتيجة ان الآية لا تدل على أن التذكية عنوان وجودي بسيط ومسبب بل حالها حال الروايات في المسألة . الثاني : ان عنوان الذبح الوارد في بعض الروايات ، ظاهر في أنه عنوان لنفس الأفعال الخاصة الصادرة من الذابح على الذبيحة مباشرة لا انه مسبب عنها ومعلول لها ، لأنه غير محتمل عرفاً ولا يناسب معنى الذبح ، لان معناه القطع والشق وهو فعل الذابح بنحو مباشر لا انه مسبب عنه ، فإذن لا شبهة في ظهور الذبح في عنوان لنفس الأفعال المذكورة . وعلى الجملة ، فالوارد في لسان الأدلة تارة يكون عنوان الذبح وأخرى عنوان التذكية ، ولا يحتمل ان يكون الذبح عنوانا لنفس فعل الذابح ، والتذكية عنواناً وجودياً بسيطاً مسبباً عن فعله ومعلولا له ، بل الظاهر منها عرفاً ان كلا العنوانين عنوان لفعل الذبح ، ومن هنا فسر في اللغة التذكية بمعنى الذبح .