الشيخ محمد إسحاق الفياض

372

المباحث الأصولية

الثالث : ان المتفاهم العرفي من عنوان التذكية والمذكى المأخوذ في لسان الآية والروايات هو نفس فعل الذابح مباشرة كفري أودج الحيوان الأربعة بالحديد والتسمية واستقبال القبلة بقرينة ترتب الطهارة والحلية عليها ، لأن هذه الأفعال إذا وقعت من الذابح على الذبيحة ، حكم الشارع بطهارتها وحلية أكل لحمها ، ويؤكد ذلك ظهور الآية المباركة وهي قوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 1 » في اسناد التذكية إلى الذابح مباشرة لا بالتسبيب ، هذا إضافة إلى ما عرفت من أن التذكية في اللغة قد فسرت بمعنى الذبح . وعلى هذا فان أريد بالعنوان الوجودي البسيط المسبب عن فعل الذابح الواقع على الذبيحة الطهارة والحلية ، فيرد عليه ان اطلاق التذكية عليهما وان كان لا بأس به ، الا ان التذكية بهذا المعنى ليست مسببة من الأفعال المذكورة ، لأنهما من الأحكام الشرعية المترتبة عليها شرعاً ، وان أريد به شيء آخر غيرهما فلا نتصوره ، لأن المتصور هو الذبح الخارجي بماله من الشروط ، فإذا تحقق الذبح من الذابح بماله من الشروط ، حكم الشارع بالطهارة والحلية وتنتزع من ذلك عنوان التذكية كما تقدم ، فالنتيجة في نهاية الشوط ان التذكية مركبة من الأفعال الخاصة المشار إليها آنفاً وليست أمراً بسيطاً مسبباً عنها . ومن هنا يظهر ان استشهاده قدس سره بأن لفظ المذكى الوارد في لسان الروايات ، ظاهر في أن التذكية أمر وجودي بسيط مسبب عن الفعل الخارجي بماله من الشروط ، بمعنى ان نسبته إليه نسبة المسبب إلى السبب لا

--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 3 .