الشيخ محمد إسحاق الفياض
348
المباحث الأصولية
واردة على قاعدة القبح ورافعة لموضوعها وجداناً باعتبار انها بيان كذلك بحكم الشارع ، فإذن يكون تقديم استصحاب التكليف الالزامي كالوجوب أو الحرمة أو نحو ذلك ، واصالة الاحتياط الشرعية عليها من باب الورود ، كما هو الحال فيما إذا كان البيان علماً وجدانياً أو امارة شرعية على التكليف . فالضابط لجريان البراءة العقلية في كل مورد انما هو بتوفر موضوعها فيه وهو عدم البيان على التكليف بالوجدان أو بالتعبد الشرعي ، ولا فرق فيه بين الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية ، غاية الأمر عدم البيان في الشبهات الحكمية متمثل في عدم قيام أحد الأدلة التي يستعملها الفقيه كدليل مباشر على اثبات الوظيفة الشرعية واستنباطها ، وفي الشبهات الموضوعية متمثل في عدم قيام الامارات أو الأصول العملية الشرعية المتكفلة للاحكام الالزامية أو العلم الوجداني . وأما موضوع الثانية وهي اصالة البراءة الشرعية فهو الشك في أصل ثبوت التكليف وجعله في الشريعة المقدسة شريطة ان يكون هذا الشك بعد الفحص عن الدليل وعدم الظفر به وان لا يكون مقروناً بالعلم الاجمالي ، ومع توفر هذين الشرطين لموضوعها ، ترتب عليه اثره وهو الترخيص . وأما إذا كان أصل التكليف ثابتاً في الشريعة والشك انما هو في سقوطه عن الذمة في مرحة الامتثال ، فلا تجري اصالة البراءة الشرعية ولا العقلية ، بل المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، على أساس حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يتقضي البراءة اليقينية . وعلى هذا فالشبهة إذا كانت حكمية وكانت بعد الفحص ، فلا ريب في