الشيخ محمد إسحاق الفياض
349
المباحث الأصولية
جريان اصاة البراءة فيها باعتبار ان تمام شروطها متوفرة . وانما الاشكال في جريانها في الشبهات الموضوعية ، على أساس ان الشك فيها ليس في ثبوت الحكم الشرعي وجعله فيها ، وانما هو في الموضوع الخارجي ، كالشك في أن هذا المايع خمر أو خل أو أن ذاك المايع ماء أو بول وهكذا ولا يكون في ثبوت الحكم الشرعي ، لأنه معلوم ولا شك فيه ، لأن هذا المايع على تقدير كونه خمراً فهو حرام وعلى تقدير كونه خلًا فهو حلال ، وعلى هذا فلا تتوفر فيها شروط اصالة البراءة الشرعية حتى تجري وبدون توفرها فلا يمكن التمسك بها هذا . تنبيهات اصالة البراءة [ انما الاشكال في جريان اصالة البراءة علي محاولتان ] وللتغلب على هذا الاشكال محاولتان : [ المحاولة الأولى ما قام به النائيني للتغلب على اشكال جريان البراءة في الشبهات الموضوعية ] المحأولة الأولى : ما ذكره المحقق النائيني « 1 » قدس سره من أن الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج ، ولهذا ترجع لباً إلى القضايا الشرعية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ، مثلًا وجوب الحج مجعول للمستطيع بنحو القضية الحقيقية أي للموضوع المفروض وجوده في الخارج ، فإذا وجد فرد فيه وصدق عليه انه مستطيع وجب عليه الحج فعلًا ، وكذلك حرمة شرب الخمر ، فإنها مجعولة بنحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده فيه وهو الخمر ، ومرجع ذلك إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وهو الخمر في المثال وتاليها ثبوت الحرمة له ، فإذا وجد مايع في الخارج وصدق عليه انه خمر حرم شربه . وعلى ضوء ذلك فإذا شك في مايع انه خمر أو خل ، كان مرجعه إلى
--> ( 1 ) - أجود التقريرات : ج 2 ص 200 - 202 .