الشيخ محمد إسحاق الفياض

347

المباحث الأصولية

النقطة السابعة : ان النسبة بين أخبار الاستصحاب وأخبار الاحتياط ليست نسبة الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ، لأنها مبنية على ضوء مبنى مدرسة المحقق النائيني قدس سره من أن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والعلمية ، ولكن الأمر ليس كذلك بل تقدم انه غير ممكن ثبوتاً ولا اثباتاً ، فالصحيح ان تقديمه عليها من باب الجمع الدلالي العرفي . تنبيهات البراءة [ التنبيه الأول في حدود مدلول اصالة البراءة العقلية ] التنبيه الأول : يقع الكلام في حدود مدلول اصالة البراءة العقلية سعة وضيقاً من جانب ، وحدود مدلول اصالة البراءة الشرعية من جانب آخر كذلك ، بيان هذا : ان تحديد مدلول كل من الاصالتين سعة وضيقاً يتبع تحديد موضوع كل منهما كذلك ، على أساس ان كل واحدة منهما اثر لموضوعها ، غاية الأمر ان اصالة البراءة العقلية أثر عقلي لموضوعها وأصالة البراءة الشرعية أثر شرعي له . أما موضوع الأولى فهو عدم البيان على التكليف المشكوك ، فإذا شك في تكليف ولم يقم بيان عليه من قبل الشرع ، يحكم العقل بقبح العقاب عليه ، فإذن موضوع البراءة العقلية مركب من أمرين هما الشك في التكليف المولوي الالزامي وعدم قيام بيان عليه شرعاً ، فإذا توفر الأمران في مورد ، جرت البراءة العقلية فيه وإلا فلا ، ثمّ انه لا فرق في البيان بين كونه واقعياً أو ظاهرياً كالاستصحاب ووجوب الاحتياط ، ومن هنا تكون اصالة الاحتياط