الشيخ محمد إسحاق الفياض

332

المباحث الأصولية

وجوب الاحتياط فيها ، وعليه فبطبيعة الحال يكون تحريك المكلف نحو الحفاظ على الواقع ومباديه آكد وأشد ممّا إذا لم يكن الاحتياط مجعولًا في أطرافه ، فإذن لا يكون لغواً . فالنتيجة انه لا مانع من تقييد اطلاق آيات الاحتياط بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص وحمله عليها بناء على القول بانقلاب النسبة . إلى هنا قد تبين ان الصحيح هو القول بامكان جعل وجوب الاحتياط شرعاً في أطراف العلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص ، ولا وجه للقول بعدم امكان هذا الجعل . وأما الجواب عن النقطة الثانية ، فلأن جملة من آيات البراءة مختصة بالشبهات الحكمية بعد الفحص ولا تشمل الشبهات الموضوعية كقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » وقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ « 2 » . نعم بعض هذه الآيات يشمل الشبهات الموضوعية أيضاً كقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 3 » على تفصيل تقدم . وأما أخبار الاحتياط فهي بكافة طوائفها كاخبار التوقف والتثليث والاحتياط ، تشمل باطلاقها جميع الشبهات حتى الشبهات الموضوعية .

--> ( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية 15 . ( 2 ) - سورة التوبة ، الآية 115 . ( 3 ) - سورة الطلاق ، الآية 7 .