الشيخ محمد إسحاق الفياض

333

المباحث الأصولية

[ نسبة الطائفة الأولى من الآيات إلى اخبار الاحتياط ] وعلى هذا فنسبة الطائفة الأولى من الآيات إلى أخبار الاحتياط نسبة الخاص إلى العام ، لما مرّ من أن هذه الطائفة من الآيات مختصة بالشبهات الحكمية بعد الفحص . ثم إنه يرد على عموم أخبار الاحتياط مخصص آخر ، وهو ما دل على اصالة البراءة في الشبهات الموضوعية ، وعلى هذا فقد قيد اطلاق أخبار الاحتياط بقيدين في عرض واحد ، الأول بالطائفة الأولى من الآيات ، فإنها تقيد اطلاقها بغير الشبهات الحكمية بعد الفحص ، الثاني ما دلّ على البراءة في الشبهات الموضوعية ، لأنه يقيد اطلاقها بغير الشبهات الموضوعية ، فإذن اطلاق أخبار الاحتياط قيد بهذين القيدين ولا مانع منه ، إذ لا يلزم من ذلك أي محذور ، وعليه فتختص أخبار الاحتياط بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص . وأما نسبة الطائفة الثانية من الآيات إلى أخبار الاحتياط فايضاً عموم وخصوص مطلق ، على أساس ان هذه الطائفة من الآيات وان كانت تعم الشبهات الموضوعية ، الا انها لا تشمل الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، باعتبار ان المراد من قوله تعالى : وما آتاهُ « 1 » العلم وهو يشمل العلم التفصيلي والاجمالي معاً ولا وجه لتخصيصه بالأول ، فإنه بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً ، ولا عناية لا في نفس هذه الآيات ولا من الخارج ، ولهذا تختص هذه الآيات بالشبهات البدوية سواءً كانت حكمية أم موضوعية ، وعلى هذا فلابد من تقييد اطلاق أخبار الاحتياط بغيرها تطبيقاً لقاعدة حمل

--> ( 1 ) - سورة الطلاق ، الآية 7 .