الشيخ محمد إسحاق الفياض
326
المباحث الأصولية
أحدهما غير مورد الآخر ويستحيل اجتماعهما في موضوع واحد . بيان ذلك ، ان مورد قاعدة الاحتياط العقلية احتمال العقاب في ارتكاب الشبهة واقتحامها ، ومن الواضح ان احتمال العقاب على ارتكابها انما هو فيما إذا كانت الشبهة منجزة بمنجز في المرتبة السابقة ، وهذا لا ينطبق الا على الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهة البدوية قبل الفحص ، لان الأولى منجزة بالعلم الاجمالي والثانية بالاحتمال ، وأما إذا لم تكن الشبهة مقرونة بالعلم الاجمالي ولا قبل الفحص كالشبهات الحكمية البدوية بعد الفحص ، فلا منجز لها في المرتبة السابقة ، لان المنجز في تلك المرتبة اما العلم الاجمالي أو الاحتمال المقرون بما قبل الفحص ، وشئ منهما غير موجود فيها ، وأما احتمال التكليف بعد الفحص فهو انما يكون منجزاً إذا لم يكن أصل مؤمن في البين ومع وجوده لا يكون منجزاً ، وعليه فالمرجع فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وعلى ضوء ذلك فالشبهة التي تكون منجزة بمنجز في المرتبة السابقة مورد لقاعدة الاشتغال عقلًا ، والشبهة التي لا تكون منجزة بمنجز سابق مورد لقاعدة القبح ، فإذن لا يمكن التقاء القاعدتين واجتماعهما في مورد واحد . أما الكلام في المقام الثاني : فيقع في عدة نقاط : النقطة الأولى ، ما هو النسبة بين الآيات التي استدل بها على اصالة البراءة الشرعية والآيات التي استدل بها على وجوب الاحتياط . النقطة الثانية ، ما هو النسبة بين الآيات المذكورة والروايات التي استدل بها على وجوب الاحتياط وبالعكس ، أي بين الروايات التي استدل بها على