الشيخ محمد إسحاق الفياض
312
المباحث الأصولية
بقرينة أنها موضع الخلاف بين العامة والخاصة ، لان العامة يقولون بان المغرب يتحقق باستتار القرص وذهاب الحمرة المشرقية غير معتبر في تحققه ، والخاصة يقولون باعتباره في تحقق المغرب ، فلذلك تحمل المعتبرة على التقية ، بمعنى ان الإمامعليه السلام بيّن الحكم الواقعي وهو اشتراط ذهاب الحمرة المشرقية في تحقق المغرب في هذه المعتبرة بلسان التقية ، فإذن قول - هعليه السلام في المعتبرة ( تأخذ بالحائط لدينك ) كناية عن اشتراط ذهاب الحمرة المشرقية في دخول المغرب لا انه في مقام بيان وجوب الاحتياط . والخلاصة انه لا يمكن ان يأمر الإمام عليه السلام السائل بالاحتياط في الشبهة الحكمية ، لان وظيفتهعليه السلام رفع الاشتباه وبيان الحكم الواقعي له فيها ، إلّا ان يكون هناك سبب وعلة لذلك ولا سبب في المقام إلا التقية ، فاذن يكون أمر الإمامعليه السلام بالاحتياط انما هو للتقية ولكن مقصوده بيان الحكم الوقعي بهذا اللسان هذا . [ كلام بعض المحققين في المقام والمناقشة فيه ] ولبعض المحققين « 1 » قدس سره في المقام كلام وحاصله ، انه يمكن حمل الرواية على الجد لاعلى التقية ، بتقريت ان ذهاب الحمرة المشرقية لا يكون دخيلًا في تحقق المغرب بنحو الموضوعية والشرطية بل هو معرف وطريق إلى مرتبة من استتار القرص ، فإنه إذا وصل إلى هذه المرتبة تحقق المغرب ، والكاشف عن ذلك في الخارج هو ذهاب الحمرة ، وحيث إن في بعض البلدان يتحقق تلك المرتبة من الاستتار للقرص قبل ذهاب الحمرة المشرقيّة كاملة ، فيكون الكاشف - وهو ذهاب الحمرة - أخص من المنكشف ، فمن أجل ذلك أمر
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج ص 100 .