الشيخ محمد إسحاق الفياض
313
المباحث الأصولية
الإمام عليه السلام بالاحتياط في الكاشف ، إذ حينئذً يصح التعبير عنه بالاحتياط ، على أساس ان الاحتياط حكم ظاهري طريقي للحفاظ على الواقع ، فإذن يكون الاحتياط عن جد لاللتقية . وفيه ، ان ما افاده قدس سره من أن ذهاب الحمرة المشرقيّة معرف وطريق إلى درجة من استتار القرص من دون ان يكون له دخل في الموضوع وان كان صحيحٍاً وهو الظاهر منه عرفاً إذا اخذ في لسان الدليل كعنوان التبين المأخوذ في لسان الآية المباركة وهي قوله تعالى : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ) « 1 » ، فإن الظاهر منه انه مأخوذ بنحو المعرفية الصرفة للموضوع وهو الفجر الواقعي من دون ان يكون له دخل في تحققه ، ولكن حمل الاحتياط على الاحتياط في الكاشف خلاف الظاهر ، بل الظاهر منه بيان الحكم الواقعي بلسان الاحتياط لظهور الرواية في كون الشبهة في موردها حكمية لاموضوعية ، حيث إن السائل لا يعلم ان المغرب يتحقق بظهور الحمرة المشرقية أو بذهابها عن فوق الجبل ، فالإمامعليه السلام بين بقوله - ( أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائط لدينك ) ان المغرب يتحقق بذهاب الحمرة لا بظهورها ، والتعبير بالاحتياط إنما هو للتقية وليس بجد . ويحتمل ان يكون المراد من الاحتياط ، الاحتياط في استتار القرص ، بعمنى ان السائل يعلم بان المغرب يتحقق باستتار القرص ولكنه شاك فيه ، ويحتمل ان ظهور الحمرة فوق الجبل لا يكون علامة لاستتار القرص بحيث
--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 187 .