الشيخ محمد إسحاق الفياض
301
المباحث الأصولية
بالعلم الاجمالي أو الاحتمال لا من جهة ان ارتكابها يؤدي إلى احتمال الوقوع في الحرام البّين ، أو فقل ان حكم العقل بوجوب الاجتناب عنها انما هو من جهة ان ارتكاب نفس هذه الشبهات احتمال العقوبة ، لان ارتكابها يؤدي إلى احتمال الوقوع في الحرام البيّن المنجز وعصيانه . وأما عدم انطباقها على الشبهة غير المنجزة ، باعتبار ان ارتكابها لا يؤدي إلى احتمال الوقوع في الحرام البيّن ولا يصلح ان يكون منشأ لذلك لوجود الأصل المؤمن فيها ، لان المكلف لا يرتكب الشبهة غير المنجزة إلّا من جهة القطع بالأمن وعدم العقوبة عليه . إلى هنا قد تبين أمران : الأمر الأول ، ان ما هو مقصود الاخباري هو ايجاب الاحتياط ووجوب الاجتناب عن الشبهات ، باعتبار ان في ارتكابها احتمال الوقوع في الحرام وهذا هو المستفاد من الرواية . الأمر الثاني ، ان وجوب الاجتناب عن الشبهة على أساس ان ارتكابها في معرض ارتكاب الحرام البيّن المنجز ، والحاكم بهذا الوجوب هو العقل ، والرواية حينئذٍ ارشاد اليه ولا تدل على الحكم المولوي ، ومن هنا يكون استدلال الأخباري بهذه الرواية على وجوب الاحتياط انما هو على ضوء الأمر الأول دون الثاني ، باعتبار ان الاخباري يقول بوجوب الاحتياط المولوي الطريقي . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الرواية ظاهرة في الأمر الثاني ، فعندئذٍ تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام ولا تدل على وجوب الاحتياط