الشيخ محمد إسحاق الفياض

300

المباحث الأصولية

مجرد احتمال الوقوع في الحرام ، وهذا هو المنشأ لوجوب الاجتناب في المقام أيضاً . وأما قوله بعد ذلك ( كالراعي حول الحمى يوشك ان يقع فيه ) ، فلا يصلح ان يكون قرينة على ذلك ، أما أولًا ، فلأن ذلك مجرد تشبيه ولا يدل على أكثر من ذلك ، وثانياً ، انه لا يدل على أنه يوشك ان يقع في الحمى البيّن ، بل الظاهر منه احتمال الوقوع في الحمى الواقعي وان لم يعلم به تفصيلًا . وأما قوله : ( وان حمى الله تعالى محارمه ) ، فهو لا يدل على ذلك أيضاً ، لأن مفاده ان المحرمات الإلهية الواقعية حمى الله تعالى وارتكاب الشبهات يوجب احتمال الوقوع فيه ، وليس مفاده ان ارتكابها يوشك ويقرب الانسان إلى الوقوع في حمى الله المعلوم تفصيلًا . إلى هنا قد تبين انه ليس في الرواية ما يدل على أن موردها يختلف عن مورد وجوب الاحتياط . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذه المناقشة تامة كبروية ، وهي ان ارتكاب الشبهة إذا كان في معرض الوقوع في الحرام البيّن ، لم يجز بحكم العقل ولكنها ليست مفاد الرواية ، باعتبار ان هذه الكبرى لا تنطبق لاعلى الشبهة المنجزة كالشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي أو الشبهة قبل الفحص ، ولاعلى الشبهة غير المنجزة كالشبهة البدوية بعد الفحص ، على أساس ان الأصل الأولي فيها أصالة البراءة ، أما عدم انطباقها على الأولى ، باعتبار ان وجوب الاجتناب عنها انما هو من جهة احتمال العقوبة على نفس ارتكابها