الشيخ محمد إسحاق الفياض

299

المباحث الأصولية

البيّن ومعرض له ، وفي مثل هذا يكون العقل مستقلًا بوجوب الاجتناب عن هذه الشبهة التي يكون اقتحامها معرضاً للاقتحام في الهلكة والعقوبة ، حيث إنه يسهل الطريق إلى الوقوع في الحرام ويجعله في معرض ذلك ، وعليه فيكون مفاد الرواية ارشاد إلى ما استقل به العقل من وجوب الاجتناب عنها لا ان مفادها وجوب الاحتياط فيها مولوياً . ويمكن نقد هذه المناقشة ، أما أولًا فلأن مورد الرواية لا يختلف عن مورد الاحتياط ، لأن مورد الاحتياط ومنشائه احتمال الوقوع في الحرام الواقعي إذا ارتكب الشبهة ولم يجتنب عنها ، وهذا هو مورد الرواية ، لأن الوارد فيها : ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ، ولكن من المعلوم ان المراد من الوقوع في الحرام ، الوقوع في الحرام المحتمل ، حيث إن الوقوع في الشبهات لا يلازم الوقوع في الحرام ، فلا محالة يكون المراد هو الوقوع في الحرام المحتمل وجوده في الواقع ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان قوله : ( من وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ، ليس معناه ان الوقوع فيها يقرب إلى الوقوع في الحرام البيّن ويسهل الطريق إليه ، بل معناه ما عرفت من أن الوقوع فيها وقوع في الحرام المحتمل ، وان وجوب الاجتناب فيها انما هو من هذه الناحية لا من ناحية انه يقرب إلى الوقوع في الحرام المعلوم . وثانياً ، ان منشأ وجوب الاحتياط هو اهتمام المولى بالحفاظ على الأحكام الواقعية بمالها من الملاكات حتى في موارد الاشتباه والاختلاط لا