الشيخ محمد إسحاق الفياض
243
المباحث الأصولية
البراءة وعدم التكليف لا يوجب القطع بعدم العقاب إلّا على القول بالأصل المثبت ، أو كون الاستصحاب من الامارات التي تكون مثبتاتها حجة ، وحيث إن الاستصحاب لا يكون من الامارات ولا مثبتاته حجة ، فإذن لا أثر لهذا الاستصحاب ، لأن الأمن من الإدانة والعقوبة انما هو مترتب على الترخيص الظاهري لا على عدم التكليف ، والمفروض ان الاستصحاب انما يثبت عدم التكليف ولا يثبت الترخيص الاعلى القول بالأصل المثبت . وان شئت قلت ، ان القطع بالأمن من العقاب لا يترتب على عدم حرمة الفعل أو عدم وجوبه وانما هو مترتب على الترخيص فيه ، والمفروض انه لا يثبت بالاستصحاب ، فاذن احتمال العقاب موجود ولا يمكن دفعه الا بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . والجواب ، ان استصحاب عدم التكليف يكفي في القطع بعدم العقاب ، باعتبار ان العقاب من لوازم التكليف ، فإذا ثبت عدمه شرعاً ولو بالاستصحاب ، فلا عقاب يقيناً ، على أساس ان اليقين بحجية الاستصحاب يستلزم اليقين بعدم العقاب على العمل به وان كان مخالفاً للواقع . وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أنه لا مانع من أن يجعل مصب الاستصحاب نفس الترخيض الشرعي في المقام باعتبار انه كان متيقنا قبل البلوغ بمقتضى حديث الرفع وبعد البلوغ يشك في بقائه فيستصحب فهو غير تام ، لأن مفاد حديث رفع القلم ، نفي جعل الحكم وتشريعه لا اثبات الترخيص ، نعم الترخيص لازم عقلي لرفع المنع لا انه مجعول .
--> ( 1 ) - مصباح الأصول : ج ص .