الشيخ محمد إسحاق الفياض
235
المباحث الأصولية
والانشاء فهو وان كان صحيحاً ، الا انه ليس من جهة ان للمجعول وجوداً وراء وجود الجعل ، والأثر انما هو مترتب عليه لا على وجود الجعل ، بل من جهة ان استصحاب الجعل انما يثبت الكبرى فقط ، ومن الواضح ان الأثر لا يترتب عليها ما لم تنضم إليها الصغرى ، فإذا انضمت الصغرى إليها ترتب عليها الأثر وهو التنجز ووجوب الامتثال . وعلى هذا فليس في موارد الأحكام الشرعية عناصر ثلاثة : العنصر الأول الجعل ، العنصر الثاني المجعول ، العنصر الثالث الموضوع ، بل فيها عنصران : الأول الجعل والثاني المجعول ، فإذا ثبت الجعل والموضوع معاً ، ترتب الأثر على ثبوتهما . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي انه لا مانع من استصحاب عدم الجعل في المقام ولا يكون مثبتاً ولا معارضاً هذا . [ ما إذا كان الاستصحاب معارض باستصحاب عدم جعل الترخيص والجواب عنه بوجوه ] ولكن قد يقال كما قيل إن هذا الاستصحاب وان كان جارياً في نفسه الا انه معارض باستصحاب عدم جعل الترخيص ، فإذا شك في جعل الحرمة لشرب التتن ، فبطبيعة الحال كان يشك في جعل الترخيص له ، فاستصحاب عدم جعل الحرمة له معارض باستصحاب عدم جعل الترخيص له فيسقطان معاً من جهة المعارضة ، فاذن لا دليل على البراءة الشرعية والمرجع حينئذٍ هو البراءة العقلية . والجواب عن ذلك بوجوه : الوجه الأول ، ان الإباحة الأولية للأشياء غير مجعولة لا ذاتاً ولا أمضاءً ، لأن الشريعة الاسلامية المقدسة انما هي في مقام جعل القيود والحدود لاطلاق عنان الانسان ، وأما أصل اطلاق العنان