الشيخ محمد إسحاق الفياض

236

المباحث الأصولية

فهو ثابت له طبعاً وذاتاً وثبوته لا يحتاج إلى أي عناية زائدة ، لأن الانسان بطبعه حر ومطلق العنان في سلوكياته الخارجية ، ولكن الشارع المقدس جعل لذلك قيوداً وانه حر فيها في الحدود المسموح بها شرعاً لا مطلقاً . الوجه الثاني ، على تقدير تسليم ان الترخيص مجعول في الشريعة المقدسة ، الا انه مجعول في كل مورد لم يجعل الشارع الحكم الالزامي فيه ، وعليه فموضوع الحكم الترخيصي مقيد بعدم جعل الحكم الالزامي وعدم الملاك له فيه ، وعندئذٍ فاستصحاب عدم الجعل يثبت موضوع الحكم الترخيصي ، ولا مجال حينئذٍ لاستصحاب عدم جعل الحكم الترخيصي ، فإنه محكوم باستصحاب عدم جعل الحكم الالزامي . الوجه الثالث ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان كلا الحكمين مجعول شرعاً في مورد واحد ، الا انه لا يمنع عن جريان كلا الاستصحابين معاً ، لأن المانع عن جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي انما هو لزوم المخالفة القطعية العملية ، وأما المخالفة القطعية الالتزامية فلا تكون مانعة عن جريانه ، وعلى هذا فكلا الاستصحابين يجري في المقام ويترتب عليه نفي العقوبة والادانة ، إذ يكفي في نفي العقوبة نفي الحرمة ولا يتوقف على اثبات الترخيص لما ذكره السيد الأستاذ « 1 » قدس سره على ما في تقرير بحثه . [ جواب بعض المحققين عن وجهين من تلك الوجوه والجواب عنه ] وقد ناقش بعض المحققين « 2 » قدس سره على ما في تقرير بحثه في كلا هذين الوجهين :

--> ( 1 ) - مصباح الأصول : ج ص ، ج ص . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول : ج ص ، ج ص - .