الشيخ محمد إسحاق الفياض
216
المباحث الأصولية
تعرف الحرام منه ) ، باعتبار أنه ظاهر في أن المجهول هو الحرام دون حرمته فحسب ، وهذا لا ينطبق إلا على الشبهة الموضوعية دون الحكمية ، لأن المجهول في الأولى الفعل دون الحكم والمجهول في الثانية الحكم دون الفعل . فالنتيجة ان الرواية وان كانت تامة سنداً إلا أنها مختصة بالشبهة الموضوعية ولا تشمل الشبهة الحكمية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أن ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ « 1 » ( قدهما ) من أن كلمة بعينه قرينة على اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية وعدم شمولها للشبهة الحكمية ، بدعوى أن الشك في حرمة فعل في الخارج لا ينفك عن كونه من أحد أطراف الشبهة غير المحصورة ، كما إذا شك المكلف في أن هذا المائع حلال أو حرام أو ذاك المائع نجس أو طاهر ، فإنه يعلم أجمالًا بأن في العالم قسم من المائع حرام وقسم منه حلال وكذلك الحال في المثال الثاني ، وعليه ففي الشبهة الموضوعية التحريمية يكون الحرام معلوماً لا بعينه وإجمالًا دائماً ، ولكن لا أثر لهذا العلم ما دام لا يعلم به بعينه . وفيه ان الشبهة الموضوعية تارة تكون من أطراف الشبهة غير المحصورة وأخرى تكون بدوية وليست من أطرافها بنظر العرف ، فإذا شك في أن هذا المائع خمر أو خل ، كان هذا الشك شكاً بدوياً عرفاً ولا يكون من أطراف الشبهة غير المحصورة وان كان طرفاً للعلم الإجمالي بوجود الخمر في العالم ، إلا أن هذا العلم وجوده كعدمه بنظر العرف والعقلاء ، لا من جهة ان أطرافه من الشبهة غير المحصورة أو خارجة عن محل الابتلاء بل هو بنظرهم
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 184 ، مصباح الأصول ج 2 ص 274 .