الشيخ محمد إسحاق الفياض
172
المباحث الأصولية
شخص على بيع داره ، حكم ببطلان هذا البيع ، ولكن هل هذا الحكم من جهة الإكراه أو من جهة انتفاء شرطه به في المرتبة السابقة وهو القصد وطيب النفس المعتبر في صحة هذه المعاملات . والجواب الظاهر هو الثاني ، لأن صحة البيع في المثال تنتفي بانتفاء شرطها وهو طيب النفس لا بالإكراه . نعم لو لم يكن القصد وطيب النفس معتبراً في صحة المعاملة ، فحينئذٍ يكون الإكراه رافعاً للصحة ومشمولًا للحديث . فالنتيجة ان الظاهر هو عدم شمول الحديث لمثل هذه الأحكام الوضعية . وأما الأحكام التكليفية الثابتة لأفعال المكلفين التي لا يكون ثبوتها لها مشروطاً بالقدرة ، كما إذا كانت تلك الأفعال موضوعاً لها ، فلا تكون مشمولة للحديث إذا طرأ عليها أحد العناوين المذكورة فيه . وعلى هذا فوجوب القضاء المترتب على الفوت غير مشمول لإطلاق الحديث من وجهين : الوجه الأول ، أنه مترتب على الفوت الذي هو ليس فعل المكلف مباشرة بل هو مسبب عنه أو ملازم له ، لأن ما هو فعل المكلف مباشرة هو ترك الواجب كالصلاة ونحوها وعدم الإتيان بها ، وحيث إن ظاهر الحديث نسبة الرفع إلى فعل المكلف مباشرة أو إلى أثره المترتب عليه كذلك ، فلا يشمل ما هو لازم فعل المكلف بلحاظ أثره الشرعي كالفوت . الوجه الثاني ، مع الإغماض عن ذلك وتسليم أنه مترتب على الترك مباشرة ، إلا أن ترتبه عليه حيث كان من باب ترتب الحكم على موضوعه