الشيخ محمد إسحاق الفياض

171

المباحث الأصولية

كالقصاص المترتب على القتل العمدي لا على طبيعي القتل ، والكفارة المترتبة على الإفطار العمدي في نهار شهر رمضان لا على طبيعي الإفطار وهكذا . وأما إذا لم يكن مأخوذاً في لسان الدليل ، فلا يحكم العقل بان ترتب الحكم على الموضوع مشروط بالقدرة والاختيار ، على أساس أن المكلف لا يكون مأموراً بإيجاد الموضوع لكي يحكم العقل بأنه مشروط بالاختيار تطبيقاً لقانون قبح تكليف العاجز ، وهذا بخلاف ما إذا كان فعل المكلف متعلقاً للتكليف ، فإنه حيث كان مأموراً بإيجاده في الخارج ، فلذلك يحكم العقل باشتراطه بالقدرة والاختيار . وبكلمة ان فعل المكلف إذا كان موضوعاً للحكم الشرعي ، فإن كان عنوان العمد مأخوذاً في لسان دليله كالقصاص المترتب على قتل المؤمن متعمداً كما في الآية الكريمة ، والكفارة الكبيرة المترتبة على الإفطار العمدي كما في قوله عليه السلام ( من افطر في نهار شهر رمضان متعمداً فعليه إطعام ستين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة مؤمنة ) ، فإذا اكره على القتل أو على الإفطار أو قتل مؤمن خطأً أو نسياناً أو افطر كذلك ، انتفى القصاص بانتفاء موضوعه وهو العمد وكذلك الكفارة ، لا من جهة الإكراه أو النسيان أو الخطأ ، باعتبار ان هذه العناوين رافعة للموضوع لا للحكم مع بقاء الموضوع ، وانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه أمر قهري فلا يصح إسناد الرفع إليه ، وهذا داخل في المسألة الأولى ولا يكون مشمولًا للحديث . وأما الأحكام الوضعية كصحة البيع والإجارة ونحوهما ، فهي مترتبة على المعاملات الإنشائية وهى أمور قصدية اختيارية ، وعلى هذا فإذا أكره