الشيخ محمد إسحاق الفياض

166

المباحث الأصولية

واختياره ، بل يترتب على الجامع بينها وبين غيرها ، والمفروض ان المرفوع في حديث الرفع بطرو أحد العناوين المذكورة فيه إنما هو الآثار الشرعية المترتبة على خصوص فعل المكلف بعنوانه الأولي الصادر منه بإرادته واختياره ، وأما الآثار الشرعية المترتبة على الجامع بينه وبين غير الاختياري منه فهي لا ترتفع به . ومن هنا يظهر الجواب عن المسألة الثالثة والرابعة أيضاً . أما عن المسألة الثالثة ، فلان موضوع الضمان تلف مال الغير ، سواء أكان بفعل المكلف الاختياري أم كان بغير اختياره لا خصوص الحصة الأولى من فعله ، وقد مرّ أن المرفوع بحديث الرفع إنما هو الآثار الشرعية المترتبة على خصوص فعل المكلف الاختياري ، بأن يكون لاختياره دخل في ترتبها عليه ، وأما الآثار الشرعية المترتبة على الجامع بين الحصة الاختيارية والحصة غير الاختيارية ، فهي غير مرفوعة به . وأما عن المسألة الرابعة ، فلان موضوع وجوب غسل مس الميت أعم من أن يكون باختياره أو بغير اختياره ، كما إذا مس الميت ناسياً أو خطاءً أو اضطراراً أو إكراهاً ، وليس موضوعه خصوص فعل المكلف الاختياري . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان حديث الرفع مختص بما إذا كان الحكم مترتباً على خصوص حصة اختيارية من فعل المكلف لا مطلقاً ، بحيث يكون لاختياره دخل في ترتبه عليه ولا يشمل الأثر الشرعي المترتب على الجامع بين الحصة الاختيارية والحصة غير الاختيارية ، لأنه مترتب عليه ، سواء أكان صدوره من المكلف بالاختيار أم لا ولا دخل