الشيخ محمد إسحاق الفياض
167
المباحث الأصولية
لاختياره في ترتبه عليه . ثم إن عدم شمول الحديث للمسائل المتقدمة ليس من جهة تخصيصه وتقييد اطلاقه ، بل من جهة قصوره في نفسه عن شمول تلك المسائل واختصاصه بخصوص الآثار الشرعية المترتبة على الحصة الاختيارية من فعل المكلف . [ اختصاص الحديث بما يكون ترتب الأثر الشرعي على خصوص الفعل الاختياري ] وأما وجه اختصاص الحديث بما يكون ترتب الأثر الشرعي على خصوص الفعل الاختياري لا على الأعم منه ومن غير الاختياري فهو من وجوه : الوجه الأول : ما ذكرناه آنفاً من أن الأثر الشرعي لا يخلو من أن يكون مترتبا على الفعل المقيد بعنوان العمد كالقتل العمدي والافطار العمدي ونحوهما ، أو يكون مترتباً على الفعل المقيد بعنوان النسيان أو الخطأ أو الاضطرار أو الاكراه في مقابل الأول ، أو يكون مترتباً على طبيعي الفعل بعنوانه الأولي بقطع النظر عن طرو أي عنوان من العناوين الثانوية عليه . وعلى هذا فانتفاء الحكم في الفرض الأول عند عروض النسيان أو الخطأ عليه إنما هو بانتفاء موضوعه وهو العمد ، لا من جهة عروض عنوان النسيان أو الخطأ عليه ، نعم ان عروضه سبب لانتفاء موضوعه ، وأما في الفرض الثاني فلان العناوين المذكورة في الحديث موضوع للحكم الشرعي ، فلا يعقل أن تكون رافعة له ، والالزم كون الموضوع رافعاً لحكمه وهذا كما ترى ، ولهذا لا يكون هذا الفرض مشمولًا لحديث الرفع كما تقدم ، فإذن يختص الحديث بالفرض الثالث ، وهو ما إذا كان الحكم الشرعي مترتباً على