الشيخ محمد إسحاق الفياض
160
المباحث الأصولية
عليه ينتفي عنوان العمد ، لاستحالة اجتماعهما على شيء واحد ، فإذن انتفاء آثاره إنما هو بانتفاء موضوعها لا بانطباق عنوان الخطأ عليه ، ضرورة أن إسناد الانتفاء إلى انطباقه عليه منوط بثبوت المقتضي لها وبقاء موضوعها ، فإنه عندئذٍ يكون انتفائها مستنداً إلى انطباقه عليه لا إلى انتفاء موضوعها . وأما الصنف الثاني من الآثار الشرعية ، فهو مترتب على نفس العناوين الخاصة المذكورة في الحديث كعنوان الاضطرار والإكراه والخطأ والنسيان ، فإن هذه العناوين موضوع لها فلا يعقل أن تكون رافعة لها ، وإلّا لزم كونها موضوعاً لها وفي نفس الوقت رافعة لها وهذا تهافت ، إذ معنى كونها موضوعاً لها أنها مترتبة عليها ، ومعنى كونها رافعة لها أنها غير مترتبة عليها . وان شئت قلت إن معنى كون هذه العناوين قد أخذت في لسان الحديث موضوعاً للآثار ، أنها حيثيات تقييدية ، وملحوظة بنحو الموضوعية ، ومعنى كونها رافعة لها ، أنها قد أخذت في لسان الحديث بنحو المعرفية والمشيرية إلى الآثار المترتبة على الأفعال الخارجية بعناوينها الأولية وتكون حيثيات تعليلية لرفع آثارها الثابتة لها ، ومن الواضح ان الجمع بين كونها حيثيات تعليلية وحيثيات تقييدية معاً في دليل واحد لا يمكن . وأما الصنف الثالث من الآثار الشرعية ، فهو المرفوع بهذا الحديث ، لأن هذا الصنف من الآثار الشرعية مترتبة على الأفعال الخارجية بعناوينها الأولية ، وإذا طرأت عليها العناوين الثانوية المذكورة في الحديث فهي رافعة لها مع ثبوت المقتضي لها ، وعلى هذا فهذه العناوين حيثيات تعليلية ، لأن الشارع جعلها رافعة لها عند انطباقها عليها ، مثلًا إذا شرب أحد الخمر ، فإن كان عامداً ملتفتاً فقد أرتكب محرماً وعليه حد ، وان كان اضطراراً أو إكراهاً