الشيخ محمد إسحاق الفياض
161
المباحث الأصولية
أو ناسياً أو خطاءً فقد ارتفع حرمته ولا حد عليه ، لأن انطباق أحد هذه العناوين على الشرب يكون رافعاً لاثاره المترتبة عليه بعنوان الأولي من الحرمة ووجوب الحد ، وإذا باع داره باختياره وإرادته ، صح بيعها ويترتب عليه آثاره من النقل والانتقال ، وأما إذا كان مكرهاً عليه ، فلا يصح ، فالإكراه رافع لصحته . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان المرفوع بالحديث الشريف إنما هو الآثار المترتبة على الأفعال بعناوينها الأولية ، فإنها ترتفع بطرو أحد العناوين المذكورة عليها دون الآثار المترتبة عليها بعنوان ثانوي كعنوان العمد والسهو ونحوهما . [ النقطة السادسة وما ذهب السيد الأستاذ من التفصيل في المقام ] النقطة السادسة : أن البراءة الشرعية ، هل تختص بالتكاليف الإلزامية أو تشمل التكاليف غير الإلزامية أيضاً ، فيه وجهان : فذهب السيد الأستاذ « 1 » قدس سره إلى التفصيل بين التكاليف الاستقلالية والتكاليف الضمنية ، وقد خص جريان أصالة البراءة في التكاليف الاستقلالية بما إذا كانت الزامية ، وأما إذا كانت ترخيصية فلا تجري أصالة البراءة فيها . وأما في التكاليف الضمنية ، فلا فرق بين أن تكون الزامية أو غير الزامية ، فإن أصالة البراءة تجري فيها مطلقاً ، وقد أفاد في وجه ذلك ، أن المراد من الرفع في الحديث الرفع في مرحلة الظاهر عند الجهل بالواقع ، ولازم هذا الرفع الظاهري ، عدم وجوب الاحتياط في ظرف الشك في الواقع والجهل به مع ثبوت المقتضي له ، وهذا المعنى غير متصور في التكاليف الاستقلالية غير
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 270 .