الشيخ محمد إسحاق الفياض

144

المباحث الأصولية

الشرعي الإلزامي ، ولولاه لم يكن المكلف ملزماً به ومتحملًا مشقته وكلفته ، ومن الواضح ان الظاهر من الرفع في الحديث الوارد مورد الامتنان هو ان المرفوع ما يكون منشاءً وسبباً للكلفة والمشقة على المكلف من قبل الشارع وضيقاً عليه ، فإذن يكون مصب الرفع في الحديث هو الحكم المجهول الإلزامي دون الفعل المجهول ، باعتبار ان الامتنان إنما هو في رفع الحكم . [ الوجه الرابع : من الجواب ] الوجه الرابع « 1 » : ان الرفع والوضع متقابلان ومتواردان على موضوع واحد ، وحيث إن مورد الوضع الفعل ، باعتبار ان معنى التكليف بشيء عبارة عن وضع ذلك الشيء على ذمة المكلف ، فإذن بطبيعة الحال يكون مورد الرفع أيضاً الفعل ، لأن مقتضى كونهما متقابلين ومتواردين على موضوع واحد ، وعليه فبطبيعة الحال يختص الحديث بالشبهة الموضوعية ولا يعم الشبهة الحكمية . والجواب ان الوضع والرفع وان كانا متقابلين ومتواردين على موضوع واحد ، إلا أن مورد الوضع ليس هو الفعل مباشرة ، لأن معنى الوضع الشرعي الجعل وهو فعل اختياري للمولى ومتعلقه الحكم ، حيث إن الحكم مجعول وموضوع لا الفعل الخارجي ، وعليه فيكون مورد الرفع أيضاً الحكم بقرينة المقابلة ، فلا يختص الحديث حينئذٍ بالشبهة الموضوعية هذا . [ كلام السيد الأستاذ في المقام ] وللسيد الأستاذ « 2 » قدس سره في المقام كلام وحاصله ، أن مورد الوضع تارة يكون ذمة المكلف وأخرى الشريعة المقدسة ، وهذا الوجه إنما يتم إذا كان

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 262 . ( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 262 .