الشيخ محمد إسحاق الفياض
145
المباحث الأصولية
مورد الوضع ومصبه ذمة المكلف ، لأن ما وضع على ذمته الفعل ، وعليه فالمرفوع عنها أيضاً الفعل بقرينة المقابلة . وأما إذا كان مصب الوضع الإسلام فلا يتم هذا الوجه ، لأن ما وضع فيه الحكم ، فإذن بطبيعة الحال يكون المرفوع عنه أيضاً الحكم بقرينة المقابلة بينهما . والمقام من قبيل الثاني ، لأن قوله صلى الله عليه وآله في الحديث ( رفع عن أمتي التسعة ) ظاهر في أن التسعة مرفوعة عن الأمة في الإسلام لا في مطلق الأديان السماوية ، وعليه فمصب الرفع في الحديث الإسلام والمرفوع فيه الحكم ، باعتبار انه مجعول فيه دون الفعل . [ مناقشة كلام السيد الأستاذ في المقام ] وللمناقشة في هذا التفصيل مجال ، وذلك لأنه لا شبهة في أن الإسلام هو ظرف جعل الأحكام الشرعية ، لأنها مجعولة فيه بنحو القضايا الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، والموضوع هو المكلف بمالها من القيود والشروط وظرف جعلها الشريعة الإسلامية المقدسة ، وعليه فلا محالة يكون ظرف الرفع أيضاً الشريعة الإسلامية بملاك قرينية المقابلة ، فما ذكره قدس سره من أن ظرف الجعل والوضع تارة يكون ذمة المكلف وأخرى الشريعة الإسلامية فلا أساس له . نعم هنا شيء آخر وهو ان هذه الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة ثابتة على ذمة الناس المكلفين بها ، على أساس أنها مجعولة في الشريعة الإسلامية بغاية تحديد مواقفهم العملية وسلوكياتهم الخارجية وإطلاق عنانهم بما يتلائم مع العدالة الاجتماعية والتوازن بين طبقات الأمة والمنع من الانحرافات السلوكية ، ومن ذلك كله يظهر ان الحديث الشريف لا