الشيخ محمد إسحاق الفياض

143

المباحث الأصولية

وهي الفعل الخارجي ، ومن هنا لا شبهة في أن المتفاهم العرفي من قوله صلى الله عليه وآله ( ما استكرهوا عليه ) الشيء الذي استكرهوا عليه ، ومن قوله صلى الله عليه وآله ( ما اضطروا إليه ) الشيء الذي اضطروا إليه لا خصوص الفعل الذي استكرهوا عليه أو اضطروا إليه في الخارج ، فإن الصلة تدل على ذلك لا الموصول . والخلاصة أن صلة الموصول في كل مورد إنما هي لتعيين مصداقه وتطبيقه عليه ، ولا تدل على أن الموصول استعمل في مصداقه المعين مجازاً وعناية . [ الوجه الثالث : ما ذكره في مصباح الأصول والجواب عنه ] الوجه الثالث « 1 » : ان الرفع بمفهومه العرفي من جهة وبقرينة وروده مورد الامتنان من جهة أخرى ، يقتضي ان يكون مصبه أمراً فيه كلفة ومشقة على المكلف وثقلًا عليه ، وهذا لا ينطبق إلا على الفعل الخارجي ، باعتبار ان الكلفة والمشقة إنما هي فيه لا في الحكم ، فإذن بطبيعة الحال يختص الحديث بالشبهة الموضوعية ولا يشمل الشبهة الحكمية ، لأن الثقل إنما هو في الفعل المجهول لا في الحكم المجهول . والجواب ان الرفع بمفهومه العرفي وبقرينة وروده مورد الامتنان وان كان يقتضي ان يكون مصب الرفع أمراً فيه مشقة وكلفة ، إلا أن ذلك لا يقتضي اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية دون الأعم منها ومن الشبهة الحكمية ، وذلك لأن مصدر المشقة والكلفة في الفعل إنما هو تعلق الحكم الالزامي به وإلا فالمكلف مطلق العنان إليه ولا يكون ملزماً بالإتيان به وتحمل كلفته ومشقته ، فإن الذي يدعو المكلف إلى الإتيان به هو الحكم

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 261 .