الشيخ محمد إسحاق الفياض

75

المباحث الأصولية

يعملون بها من حيث أنها ممضاة شرعاً ، والعقلاء من حيث أنها ناشئة من المرتكزات العقلائية . ثم أن الاستدلال بهذه السيرة على حجية الظواهر يقع في مقامين : الأول : الاستدلال بها على حجية الظواهر في الأوضاع الاقتصادية المعاشية والاغراض الخارجية اليومية . الثاني : الاستدلال بها على حجية الظواهر في الاحكام المولوية الشرعية أو العرفية . أما الكلام في المقام الأول : فالظاهر أنه لا يصح الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية الظواهر في الاغراض التكوينية اليومية والأمور المعاشية ، لأن العقلاء لا يعملون في هذه الموارد إلا بالاطمئنان والوثوق الشخصي لا بالظواهر تعبداً ، إذ لا يمكن افتراض أن العقلاء يعملون بشيء تعبداً وبدون نكتة تبرر عملهم به ، ومن هنا فالتاجر ما لم يطمئن بأوضاع السوق من حيث العرض والطلب ومؤشراته الايجابية لم يقم باستيراد السلع من الخارج ، ولا يمكن فرض انه يقوم بعملية الاستيراد بدون الاطمئنان باستقراء السوق والنفع فيه ، وكذلك الحال في سائر الاغراض الخارجية التكوينية والأمور الاقتصادية ولا سيما إذا كانت خطرة . وإن شئت قلت إن كل عاقل لا يمكن ان يقدم على عمل جزافاً وتعبداً بدون وجود مبرر له ، لان التعبد إنما يكون في الاحكام المولوية لا في الأمور الخارجية التكوينية التي لا ترتبط بالمولى . إلى هنا قد تبين أنه لا يمكن التمسك بالسيرة العقلائية على حجية الظواهر في الأوضاع الاقتصادية والفوائد الدنيوية والاغراض الاعتيادية التكوينية ، لان