الشيخ محمد إسحاق الفياض
76
المباحث الأصولية
العقلاء لا يعملون في هذه الموارد جميعاً إلا بالاطمئنان والوثوق الشخصي لا بالظواهر مطلقاً وتعبداً وان لم تفد الاطمئنان والوثوق ، وإذا أفادت فالعمل بالاطمئنان لا بالظواهر ، هذا إضافة إلى انا لو سلمنا أن السيرة العقلائية جارية على العمل بالظواهر في تلك الموارد إلا أنه لا معنى لامضاء الشارع لها ، باعتبار أن الموارد المذكورة جميعاً من الأمور التكوينية ، سواء أكانت من الأمور المعاشية أم من الفوائد الدنيوية أم الاغراض العادية في الحياة اليومية فلا ترتبط بالشارع اصلًا ، وعلى هذا فلا يترتب على امضائها شرعاً أي أثر كالتنجيز أو التعذير حتى تتصف بالحجية والمنجزية ولهذا يكون امضائها لغواً ، فلا يمكن صدوره من الشارع . لحد الآن قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن السيرة العقلائية لم تجر على العمل بالظواهر في الاغراض والفوائد الاقتصادية الدنيوية والأوضاع الخارجية ، لان العقلاء لا يعملون في هذه الموارد إلا بالاطمئنان والوثوق الشخصي لا بالظواهر بما هي ظواهر ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان العقلاء يعملون بها في الموارد المذكورة إلا أنها غير ممضاة شرعاً . ودعوى ان هذه السيرة من العقلاء ثابتة في الاغراض التكوينية أيضاً ، بتقريب أن هذه السيرة بقطع النظر عن تحليل مناشئها ودوافعها باعتبارها سلوكاً يومياً عاماً في حياة كل عاقل الاعتيادية فسوف تشكل عادة وجبلة ثانوية للإنسان العرفي ، بحيث يكون بابه باب العادة لا باب التعقل والتبصر والدراية ، ومع تحول السلوك العقلائي من سلوك تعقل وتبصر إلى سلوك عفوي غير مدروس وهو يصبح تدريجاً سلوكاً عقلائياً ونهجاً عرفياً يعاقب الإنسان على مخالفته والخروج عنه وهو التقاليد العقلائية والعرفية ، وعلى هذا فإذا كانت هذه التقاليد العقلائية التي تشكل عادة وجبلة ثانوية للإنسان مخالفة للأغراض الشرعية ، فعلى