الشيخ محمد إسحاق الفياض
74
المباحث الأصولية
المقام الثاني في « حجية الظواهر » الكلام فيها يقع في عدة جهات : الجهة الأولى في أصل حجية الظواهر بما هي ظواهر . وغير خفي ان عمدة الدليل على حجية الظواهر السيرة القطعية العقلائية الجارية على العمل بها ، وقد تقدم ان السيرة على قسمين الأول السيرة المتشرعية ، الثاني السيرة العقلائية . والأولى إنما تكون في مقابل الثانية إذا كان موردها الأحكام الشرعية التعبدية الصرفة كالوجوب أو نحوها ، وهذه السيرة لا تصلح أن تكون دليلًا على المسألة ، لان المسألة في المقام حجية اخبار الثقة وظواهر الالفاظ وهي احكام عقلائية امضائية وخارجة عن مورد هذه السيرة ، هذا إذا كانت السيرة معاصرة لزمن الأئمة عليهم السلام ، وأما إذا كانت متأخرة عنه ولم تكن معاصرة ، فقد تقدم انه لا طريق إلى احراز معاصرتها لزمن المعصومين عليهم السلام واتصالها به . وأما الثانية وهي السيرة العقلائية ، فإن كانت مستحدثة ولم تكن موجودة في زمن المعصومين عليهم السلام ، فلا تكون حجة لعدم الطريق إلى امضائها شرعاً حتى تصلح أن تكون دليلًا على المسألة ، وان لم تكن مستحدثة وكانت موجودة في زمن المعصومين عليهم السلام فهي ممضاة شرعاً ، وتصلح حينئذٍ أن تكون دليلًا على المسألة لأنها سيرة عقلائية بالذات وناشئة من المرتكزات العقلائية الذهنية أو من النكات الارتكازية ، وعلى كلا التقديرين فهي سيرة عقلائية محضة ، نعم بعد امضاء الشارع لها اتصف بالمتشرعية بالفرض ، باعتبار ان عمل المتشرعة بها من جهة أنها ممضاة شرعاً لا من جهة عقلائيتها ، فإذن تكون هذه السيرة ذات حيثيتين ، لأن المتشرعة