الشيخ محمد إسحاق الفياض

64

المباحث الأصولية

وهي المعاملات المحذورة المعيقة للقيم الدينية كالربا ، فإن الإسلام ألغاه بكافة اشكالة وبيع الخمر ولحوم الميتة والخنزير وهكذا ، كما أن الإسلام الغى القمار والغناء ونحوهما ، حيث يرى أن في هذه المعاملات خطراً على الاغراض الشرعية ، والشارع بحكم مسؤوليته من قبل الله تعالى مكلف بتصحيح أخطاء العقلاء وتعديل أوضاعهم الاجتماعية وسلوكهم الخارجي ومواقفهم العملية وسدهم عن الانحرافات السلوكية وايجاد التوازن والعدالة الاجتماعية بينهم ، ولا يمكن افتراض عدم قيام الشارع بالردع عن السلوكيات المنحرفة وعدم منعهم عنها ، والا فمعناه أن الشارع خالف وظيفته وهو كما ترى ، مثلًا إذا كان سلوك العقلاء على العمل باخبار الثقة في أمورهم الاجتماعية والفردية والمادية والمعنوية خطاءً ، فلا محالة يقوم الشارع بردعهم عن العمل بها ، فإذا لم يصدر ردع عنه ، كان عدم صدوره كاشفاً جزمياً عن الامضاء باعتبار أنه في مرأى ومسمع منه ، إذ لا يمكن فرض ان بناء العقلاء وسلوكهم الخارجي على شيء كان خطاءً وعلى خلاف الغرض الشرعي ومع ذلك يكون الشارع ساكتاً عنه ، لأن معنى ذلك أنه خالف مسؤوليته أمام الله تعالى وهو لا يمكن . فالنتيجة أنه لا شبهة في ثبوت الملازمة بين عدم ا لردع عن السيرة الموجودة في عصر التشريع وإمضائها ، وتشكل هذه الملازمة دلالة التزامية لعدم الردع ، فيدل حينئذٍ على الامضاء بالدلالة إلالتزامية . ودعوى أن كشف عدم الردع عن الامضاء جزماً مبني على أن عدم وصول الردع إلينا كاشف عن عدم ثبوته واقعاً وجزماً ، ولكن من الواضح أنه لا ملازمة بين عدم وصول الردع وبين عدم ثبوته في الواقع ، ضرورة أنه يمكن ان يكون الردع صادراً من الشارع في الواقع ولكنه غير واصل إلينا لسبب أوآخر ، فإذن لا