الشيخ محمد إسحاق الفياض
65
المباحث الأصولية
يمكن الجزم بالامضاء من مجرد عدم وصول الردع . مدفوعة بأن السيرة العقلائية إذا كانت ثابتة وموجودة في عصر التشريع ، فبطبيعة الحال يكون ثبوتها بثبوت جذورها في أعماق النفوس ، والمفروض أن هذه الجذور تحدد مواقف الناس وسلوكهم في الخارج ، وعلى هذا فالناس في عصر التشريع سواء أكانوا من التابعين أم من غيرهم يتحركون على طبق هذه السيرة بطبعهم بدون أن يخطر ببالهم المنع أو الردع عنها . فإذن بطبيعة الحال لا يمكن أن يتحقق المنع عن العمل بهذه السيرة والردع عنه وقلع جذورها ببيان واحد ، بل يتوقف على إصدار بيانات متعددة المؤكدة وفي موارد ومناسبات مختلفة ، لوضوح أنه لا يمكن أن يتحقق المنع عن عمل الناس بتقاليدهم المرتكزة في أعماق نفوسهم طوال السنين في مجلس واحد ، بل لابد من تشديد المنع وتكراره في كل مناسبة حتى يمكن ردع المجتمع عن تقاليدهم الخاطئة . وبكلمة أن تحول المجتمع عن تقاليدهم المرتكزة الخاطئة وسلوكهم المنحرفة التي تمتد جذورها في أعماق نفوسهم طوال القرون إلى التقاليد الصحيحة القيمة الإسلامية من أصعب الأشياء وبحاجة إلى تشديد في المنع والردع وتكراره في كل مجلس ومناسبة وبيان مفاسد التقاليد الجاهلية الخاطئة وأنها خطر على الاغراض الشرعية ومزايا التقاليد الإسلامية حتى يؤثر في نفوس الناس ويؤدي إلى قلع جذورها في نهاية المطاف . ومن الواضح أن تكرار الردع عن السيرة والتأكيد عليه في كل مناسبة حيث إنه ينعكس في الروايات تماماً وبشكل مكثف ، فلا محالة يصل إلينا ، فإذن صدور الردع عن السيرة ملازم لوصوله .