الشيخ محمد إسحاق الفياض
58
المباحث الأصولية
وثانياً ، انه لا مانع من تحول السيرة تدريجاً ، بأن تكون سيرة المتشرعة وبنائهم في فترة زمنية على وجوب الجهر في صلاة الظهر يوم الجمعة ثم جاء فقيه ناقش في مدرك الوجوب وبالتالي أفتى بوجوب الاخفات في يوم الجمعة أيضاً وعدم الفرق بين صلاة الظهر في هذا اليوم وبينها في سائر الأيام ، فالوظيفة هي الاخفات فيها في جميع الأيام ، وفرضنا موافقة سائر الفقهاء من المعاصرين والمتأخرين له في هذه المسألة إلى أن أصبح هذه الفتوى موقفاً عملياً للمتشرعة واستقر عملهم على الاخفات في صلاة الظهر بل هذا التحول واقع في المسائل الفقهية ، فإن سيرة المتشرعية قولًا وعملًا قد استقرت بين القدماء على نجاسة ماء البئر بالملاقاة وتحولت هذه السيرة إلى السيرة الأخرى بين المتأخرين وهي السيرة على طهارة ماء البئر وعصمته وعدم تنجسه بالملاقاة . والخلاصة أنه لا يمكن احراز اتصال السيرة المتشرعة بزمن المعصومين عليهم السلام بهذه الطريقة . الوجه الثالث : ان السيرة المتشرعية إذا قامت على شيء كحجية أخبار الثقة مثلًا وشك في اتصالها بزمن المعصومين عليهم السلام ، فبامكاننا إثبات اتصالها بأمرين : الأول ، ان هذه السيرة لو لم تكن ثابتة في زمن المعصومين عليهم السلام ، فبطبيعة الحال كان يكثر السؤال عن العمل باخبار الثقة وعدم العمل بها في الروايات ، مع أنه لا عين له فيها ولا أثر ، ومن الطبيعي ان السكوت وعدم السؤال عن ذلك ، يدل على ثبوت هذه السيرة في زمن المعصومين عليهم السلام ، نعم لا يدل ذلك على أن هذه السيرة على العمل بها أو على عدم العمل بها ، باعتبار أن منشأ عدم السؤال عن ذلك نفياً أو إثباتاً إنما هو ثبوت هذه السيرة في زمن المعصومين عليهم السلام ، ومع ثبوتها سواء أكانت على العمل بها أو عدم العمل لا يبقى مجالًا للسؤال .