الشيخ محمد إسحاق الفياض

59

المباحث الأصولية

الثاني ، ان السيرة المتشرعية المعاصرة لزمن التشريع لو كانت على عدم العمل باخبار الثقة ، لاشتهر بين المتشرعة وذاع وشاع ، فعدم الاشتهار قرينة على أنها على العمل بها ، هذا مضافاً إلى أن العمل بها هو الشايع والمرتكز في الأذهان . والجواب ان تمامية هذا الوجه ترتكز على ركيزتين : الأولى ، أن تكون السيرة المتشرعية على المسائل الأصولية ، على أساس أنها مسائل عامة لا تختص بباب دون باب ، كالسيرة على حجية الظواهر واخبار الثقة ونحوهما . الثانية ، أن يكون منشأ هذه السيرة النكتة الارتكازية الموجودة في أعماق النفوس ، كالسيرة على حجية اخبار الثقة وظواهر الالفاظ وما شاكلهما ، فإن منشأها الارتكاز الثابت في النفس ، فإذا تمت هاتين الركيزتين ، تكشف عن معاصرة السيرة لزمن التشريع ، وهذا بخلاف ما إذا كانت السيرة تعبدية ، بأن يكون منشائها الشرع لا الارتكاز ، فلا يمكن إثبات معاصرتها لزمن التشريع وان كانت السيرة على المسائل الأصولية . هذا إضافة إلى أن منشأ السيرة إذا كان النكتة الارتكازية ، فهي سيرة عقلائية ثابتة بقطع النظر عن وجود الشرع والشريعة وليست سيرة متشرعية ، لأن منشأ السيرة المتشرعية ثبوت الشرع ، حيث أنها عبارة عن استقرار بناء المتشرعة وأصحاب الأئمة عليهم السلام على وجوب شيء أو شرطية آخر أو غير ذلك في الشريعة المقدسة ، ولهذا تكون سيرة تعبدية لا ارتكازية ، نعم قد تكون السيرة العقلائية سيرة متشرعية بعد امضاء الشارع لها ، فإن منشأ عمل المتشرعة بها إنما هو الامضاء الشرعي لا ما هو منشأ عمل العقلاء ، وأما السيرة المتشرعية الابتدائية يعني غير المسبوقة بالسيرة العقلائية ، فهي سيرة تعبدية ولا منشأ لها غير ثبوت الشرع .