الشيخ محمد إسحاق الفياض
54
المباحث الأصولية
الأول معاصرتها لزمن التشريع وثبوتها في زمن المعصومين عليهم السلام . الثاني الجزم بعدم الردع عنها . أما العنصر الأول فلا شبهة في اعبتاره ، ومن هنا أكد الفقهاء ان الحجة هي السيرة العقلائية الموجودة في زمن المعصومين عليهم السلام . وأما السيرة العقلائية المستحدثة وهي التي حدثت في أزمنة متأخرة عن زمن التشريع ، فلا قيمة لها ولا طريق لنا إلى احراز امضاء الشارع لها ولا يقين بل لا اطمئنان بأنها لو كانت موجودة في زمن التشريع لكانت ممضاة من قبل الشارع ، فلا يمكن دعوى ذلك إلا رجماً بالغيب ، ومن هنا لا يمكن إثبات ان حق التأليف وحق النشر ونحوهما من الاختصاصات المعنوية حقوقاً شرعية بالسيرة العقلائية . ودعوى أن هذه الحقوق المعنوية كحق التأليف ونحوه أمر مرتكز في أذهان العرف والعقلاء ، وحيث أن هذا الارتكاز ثابت في أعماق النفس فهو موجود في زمن التشريع ، وحينئذٍ فلو كان هذا الارتكاز مخالفاً للأغراض الشرعية ، فبطبيعة الحال كان يصدر من الشارع الردع عنه ، فعدم صدوره والسكوت امضاء له . مدفوعة ، أولًا بأن سيرة العقلاء في العصور المتأخرة وأن جرت على أنها حقوق ، إلا أن منشأها ليس ارتكازية هذه الحقوق وثبوتها في اعماق النفوس ، بل الظاهر أن منشأها مراعاة حال الناشر والمؤلف بلحاظ تحملهما المتاعب والمصاعب في طريق النشر والتأليف . وثانياً ان المرتكزات العقلائية لا تكشف عن ثبوت جذورها منذ وجود العقلاء على سطح الأرض ، بل هي تتبع عللها ومناشئها ، وحيث إن العلل والمناشيء تختلف باختلاف العصور ، فقد تكون موجودة منذ القدم وقد تكون حادثة ، فعلى الأول توجد مرتكازتهم منذ وجود العقلاء على سطح الكرة وعلى