الشيخ محمد إسحاق الفياض
55
المباحث الأصولية
الثاني توجد مرتكزاتهم عند حدوثها ولم تكن موجودة منذ وجودهم . والنكتة في ذلك ان المجتمع العقلائي يختلف باختلاف العصور والأزمنة ، فالمجتمع العقلائي البدائي غير الناضج يختلف عن المجتمع العقلائي الناضج فكرياً وثقافياً واجتماعياً ، ومن الطبيعي ان المجتمع العقلائي كلما نضج وتطور يواجه الوقائع والموضوعات الجديدة المختلفة التي قد تكون ملائمة لطبع المجتمع ومرتكزاته وقد تكون منافرة له ، وحق التأليف والنشر ونحوه من هذا القبيل ، فإنه حادث بحدوث موضوعه ، وحيث انه موافق لطبع العقلاء ومرتكزاتهم ، على أساس انهم يرون ان من المناسب ان يستفيد الناشر والمؤلف من جهدهما لا غيرهما ، فلهذا بنى العقلاء على أنه حق ، ولكن بما ان هذا الارتكاز حادث بحدوث هذا الحق ، فلا يعقل ان يكون كاشفاً عن ثبوته منذ القديم . وثالثاً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذا الارتكاز ثابت في زمن التشريع ، إلا أن مجرد ذلك لا يكفي ، بل لابد من اثبات امضاء هذا الارتكاز حتى يكون دليلًا على إثبات الحق المذكور . فالنتيجة في نهاية المطاف ان سيرة العقلاء إذا حدثت بعد زمن التشريع ولم تكن موجودة في زمن المعصومين عليهم السلام ، فلا يمكن اثبات امضائها شرعاً ولا طريق لنا إلى ذلك وان كان منشائها الارتكاز الثابت في إذهانهم . وأما الكلام في الثانية وهي السيرة المتشرعة . فيمكن تقسيمها إلى قسمين : القسم الأول أن تكون معاصرة لزمن التشريع وموجودة في زمن المعصومين عليهم السلام . القسم الثاني ان معاصرتها لزمن التشريع غير معلومة أو معلومة العدم . أما القسم الأول ، فلا شبهة في حجيتها بل هي من الأدلة القطعية ، على