الشيخ محمد إسحاق الفياض

53

المباحث الأصولية

المتشرعية ولا صلة لها بالعقلاء وأحكامهم ومواقفهم ، وان كانت على الحكم العقلائي الامضائي كحجية الظواهر واخبار الثقة ونحوهما ، فهي سيرة عقلائية ومتشرعية معاً ، أما عقلائية ، فلان العقلاء يعملون بها بما هم العقلاء بقطع النظر عن وجود الشرع والشريعة ، وأما متشرعية ، فلان المتشرعة يعملون بها إستناداً إلى امضاء الشارع لها لا بما هي سيرة العقلاء . فإذن يقع الكلام تارة في حجية سيرة العقلاء وأخرى في حجية سيرة المتشرعة . أما الكلام في الأولى : فلان حجيتها شرعاً منوطة بتوفر عنصرين : الأول أن تكون السيرة معاصرة لزمن التشريع وموجودة في زمن المعصومين عليهم السلام . الثاني امضاء الشارع لها بالنص أو بالتقرير ، فإذا توفر العنصر الأول فيها كفى في امضائها شرعاً سكوت الشارع وعدم صدور الردع عن العمل بها ، إذ لو كانت لاسيرة مخالفة للأغراض الشرعية ، فبطبيعة الحال يقوم الشارع بردعها ، فعدم القيام به والسكوت عنه كاشف عن امضائه لها وتقريره إياها ، وأما إذا لم تكن السيرة العقلائية معاصرة لزمن التشريع كسيرة العقلاء على حق التأليف وحق النشر ونحوهما ، فلا تكون حجة ، لان حجيتها منوطة بالامضاء الشرعي ولا يمكن إثبات أنها ممضاة شرعاً لعدم الطريق إليه ، ومن هنا قلنا إن حق التأليف وكذلك حق النشر لم يثبت شرعاً ، وأما سيرة العقلاء الجارية على هذا الحق ، فحيث أنها مستحدثة وفي زمن متأخر عن زمن التشريع ، فلا يمكن اثبات امضائها شرعاً لعدم الطريق إليه واحتمال الردع عنها لو كانت في زمن التشريع ولا دافع لهذا الاحتمال ، ولا يمكن لنا اليقين بعدم الردع ، لأنه بحاجة إلى علم الغيب وهو مفقود . وبكلمة أن حجية السيرة العقلائية منوطة بتوفر عنصرين :