الشيخ محمد إسحاق الفياض
52
المباحث الأصولية
جهة أنها ممضاة شرعاً لا من جهة أنها سيرة العقلاء . ثم أن السيرة العقلائية التي تنقح موضوع الحكم الشرعي كالتي تنقح ظهور اللفظ وانعقاده وتحدده سعة وضيقاً أو التي تثبت الشرط الضمني في باب خياري الغبن والعيب تكون حجيتها على القاعدة ، فلا تتوقف على وجود دليل أو امضاء من الشرع لها ، لان معني حجيتها هو إثباتها موضوع الحكم الشرعي ، فإذا أثبتت الموضوع ، كانت حجة وإلا فلا ، والظهور موضوع للحكم الشرعي الامضائي وهو الحجية ، والشرط الضمني موضوع لثبوت خياري الغبن والعيب ، فإن الكبرى ثابتة شرعاً . كحجية الظواهر واخبار الثقة ونحوهما ، فإذا ثبتت الصغرى وهي الظهور طبقت عليها الكبرى فتثبت بذلك حجيتها ، لأنها تدور مدار ثبوتها باي مقدمة كان ، وكذلك ثبوت الخيار عند تخلف الشرط ، فإنه بمثابة الكبرى شرعاً ، فإذا ثبت الشرط في معاملة ولو ضمناً ، ترتب عليه الكبرى وهي ثبوت الخيار عند تخلف هذا الشرط . وأما السيرة القائمة على الحكم الشرعي كحجية الظواهر واخبار الثقة ونحوهما سواء أكانت عقلائية أم متشرعية ، فلا تكون حجة في نفسها ، فحجيتها منوطة بالامضاء شرعاً قولًا أو فعلًا أو تقريراً وإلا فلا قيمة لها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون مدلول السيرة حكماً كلياً واقعياً كالسيرة التي ادعي على وجوب الجهر بالبسملة أو وجوب الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة وهكذا ، أو حكماً كلياً ظاهرياً كحجية الظواهر واخبار الثقة وما شاكلهما . وأما الكلام في الجهة الثانية : فيقع في إثبات الامضاء الشرعي للسيرة سواء كانت عقلائية أم متشرعية . ثم إن السيرة إن كانت قائمة على الحكم الشرعي البحت ، فهي متمحضة في