الشيخ محمد إسحاق الفياض
517
المباحث الأصولية
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي ان دليل الانسداد دليل فرضي لا واقع موضوعي له ، ولهذا لا مبرر لإطالة الكلام فيه وفي فروعاته الفرضية كما عن شيخنا الأنصاري قدس سره ، كالبحث عن أن نتيجة مقدمات الإنسداد واصلة بنفسها أو بطريقها أو غير واصلة ، والبحث عن المتمم فيها إذا كانت النتيجة مهملة وغيرهما ، فإن هذه البحوث كلها فرض في فرض ، هذا إضافة إلى أنه لا شبهة في أن نتيجة المقدمات واصلة بنفسها وغير مهملة إذا تمت ، لان كل ذلك خلف فرض أن المقدمات إذا تمت ، تعين الوظيفة في حال الإنسداد . بقي هنا مسألتان : المسألة الأولى : هل يمكن الرجوع في باب الإنسداد إلى قواعد أخرى كقاعدة الاستصحاب والقرعة والتقليد وما شاكل ذلك ؟ والجواب ، أما قاعدة الاستصحاب ، فإن قلنا أن الدليل على حجيتها الروايات ، فلا تكون حجة على أساس عدم حجية الروايات في حال الإنسداد إلا إذا فرض أنها قطعية السند أو كان الدليل على حجيتها بناء العقلاء ، فعندئذٍ تكون قاعدة الاستصحاب حجة ، وعلى هذا فإن كان الاستصحاب نافياً للتكليف لم يجر ، لان حاله حينئذٍ حال إصالة البراة فيسقط من جهة المعارضة في أطراف العلم الاجمالي أو محذور آخر ، وان كان مثبتاً للتكليف فلا مانع من جريانه إلا أنه من جهة قلته في الشبهات الحكمية فلا يجدي للانسدادي ، لان ضمه إلى الاحكام الضرورية أو المقطوعة ، لا يجوب انحلال العلم الاجمالي الكبير هذا . وقد نوقش في هذا الاستصحاب بأمرين : الأول ، ان هذا الاستصحاب ، استصحاب في الشبهات الحكمية والاستصحاب فيها لا يجري ، وهذا الاشكال صحيح لما حققناه في محله من أن الاستصحاب