الشيخ محمد إسحاق الفياض

518

المباحث الأصولية

لا يجري فيها في نفسه من جهة عدم ترتب أثر عملي عليه لا من جهة المعارضة كما ذكره السيد الأستاذ قدس سره . الثاني ، ما ذكره شيخنا الأنصاري والمحقق النائيني قدس سرهما من أن العلم الاجمالي مانع عن جريان الاستصحاب في أطرافه ، غاية الأمر ان الشيخ قدس سره قال إن المانع إثباتي والمحقق النائيني قدس سره قال إنه ثبوتي ، وقد تقدم الكلام في ذلك ، وقلنا انه لا مانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، انا لو بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فلا مانع من جريان هذا الاستصحاب في المقام إذا كان دليل حجيته قطعياً أو بناء العقلاء ، والعلم الاجمالي بعدم ثبوت المستصحب في جميع موارده لا يمنع عن جريانه ، لان المانع منه لزوم المخالفة القطعية العملية وهو في المقام غير لازم ، باعتبار ان الاستصحاب يثبت التكليف الواقعي ظاهراً من الوجوب أو الحرمة ، وأما لزوم المخالفة القطعية الإلتزامية ، فلا يمنع من الاستصحاب كما أنه لا يمنع من الافتاء على طبقه . وأما المحقق الخراساني قدس سره ، فقد أجاب عن ذلك بان عملية الاستنباط عملية تدريجية من مسألة إلى أخرى والمجتهد خلال عملية الاستنباط في مسألة غير ملتفت غالباً إلى سائر المسائل ، وعلى هذا فلا يكون الشك في جميع أطراف العلم الاجمالي في عرض واحد وفعلياً ، لان المجتهد خلال عملية الاستصحاب في طرف يكون غافلًا عن سائر الأطراف نوعاً بل لا يمكن ان يكون ملتفتاً إلى جميع الأطراف بعرضها العريض في آن واحد « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 312 .