الشيخ محمد إسحاق الفياض
505
المباحث الأصولية
ليست من لوازم ماهية الظن كما هو الحال في القطع ، بل هي من لوازم وجوده بشرط انسداد باب العلم والعلمي ، وهذا يعني أنها من لوازم حصة خاصة من الظن وهي الظن في حال الإنسداد ، ويترتب على هذا ان العقل يدرك بعد تمامية مقدمات الإنسداد جميعاً أن الظن حجة وبيان على الواقع ومنجز ورافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان « 1 » . ويرد عليه أولًا ، ما ذكره المحقق النائيني قدس سره ، من أن كاشفية القطع ذاتية ، وأما كاشفية الظن فهي ليست من ذاتياته ، ومن الطبيعي ان ما ليس بذاتي للشيء ، فيستحيل ان يكون ذاتياً له في حال من حالاته ، بداهة أن ما ليس فصلًا أو جنساً لشيء ، فلا يعقل ان يكون فصلًا أو جنساً له في أي حال من حالاته ، والمفروض ان الكاشفية ليست ذاتية للظن وفصلًا مقوماً له ، فيستحيل أن تكون ذاتية له في حال الإنسداد ، وكذلك لا يعقل أن تكون من لوازم ذات الظن في باب الإنسداد ، ضرورة ان ما ليس بذاتي للشيء من الذاتي باب البرهان ، يستحيل ان يكون ذاتياً له في وقت من الأوقات . وثانياً أن الظن بقطع النظر عن تمامية مقدمات الإنسداد كافة منها العلم الاجمالي بالأحكام الشرعية ، وتنجيزه لها لا يكون بياناً وحجة ورافعاً لموضوع القاعدة كالقطع ، وفرض حجيته بعد تمامية هذه المقدمات لا يمكن إلا بالجعل ، والمفروض ان الفعل مدرك لاجاعل ومشرع « 2 » . والخلاصة ان ما ذهب إليه المحقق الخراساني قدس سره من أن نتيجة مقدمات الإنسداد حجية الظن عقلًا لا يرجع إلى معنى محصل .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 311 . ( 2 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 129 .