الشيخ محمد إسحاق الفياض

504

المباحث الأصولية

فتنتفي بانتفاء موضوعها ، أو فقل ان إصالة البراءة العقلية في نفسها قاصرة عن شمول أطراف العلم الاجمالي . الوجه الثالث : ان الاضطرار إلى غير المعين ، لو فرض انه يوجب سقوط العلم الاجمالي وانحلاله ولكن النتيجة ليست هي حجية الظن عقلًا ، وذلك لان العلم الاجمالي إذا فرض انه سقط عن الاعتبار وانحل فلا طريق عندئذٍ إلى الواقع ، لان باب العلم والعلمي منسد بالواقع ، وحينئذٍ فهل يسقط الواقع عن المكلف أو انه مكلف به ؟ والجواب ، لا شبهة في أنه مكلف به وليس كالمجنون أو البهائم ، ولا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة العقلية في هذه الحالة لاستلزامه الخروج من الدين وانه خلاف الضرورة من الشرع ، ومن الطبيعي ان ذلك يكشف عن أن الشارع جعل الظن حجة ومنجزاً وإلا فلا مانع من الرجوع إلى إصالة البراءة العقلية ، لان موضوعها متحقق وهو عدم البيان وأنها غير قابلة للتخصيص إلا برفع موضوعها ، وأما قيام الضرورة على عدم جواز الرجوع إليها في الحالة المذكورة وانه خروج من الدين ، فهو يشكف عن أن الشارع جعل الظن حجة في باب الإنسداد ، ولا يكشف ذلك عن حجية الظن عقلًا ، لان العقل ليس شأنه الجعل بل شأنه الإدراك ليس إلا ، نعم قد يستكشف الجعل كما إذا أدرك مصلحة ملزمة في فعل أو مفسدة ملزمة في آخر ، فإنه يستكشف جعل الوجوب شرعاً على الأول وجعل الحرمة كذلك على الثاني . وأما التفسير الثاني ، فأيضاً ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن الظن في باب الإنسداد كالقطع في باب الانفتاح ، فكما ان حجية القطع بمعنى المنجزية والمعذرية ذاتية ، فكذلك حجية الظن في باب الإنسداد ، غاية الأمر ان الحجية