الشيخ محمد إسحاق الفياض

500

المباحث الأصولية

والاحتياط غير واجب من جهة سقوط العلم الاجمالي عن الاعتبار ، وذلك لأنا نعلم وجداناً بان التكاليف الواقعية ثابتة في الواقع وغير ساقطة عن المكلف ، ضرورة انه ليس كالبهائم والمجانين جزماً بان يكون مطلق العنان ، فإذن لابد من الرجوع إلى العقل في تعيين التكاليف الواقعية وأمام العقل في هذه الحالة الظن والشك والوهم ، ومن الواضح ان الشك والوهم لا يصلح ان يكون حجة عليها ، فإذن بطبيعة الحال يحكم العقل بحجية الظن عليها ومنجزيته لها في هذه الحالة ، ولا يعقل ان يكون حكم العقل بالعمل بالظن على أساس التبعيض في الاحتياط ، إذ لا منشأ لوجوب الاحتياط إلا تنجيز العلم الاجمالي ، والمفروض انه قد سقط عن الاعتبار بالاضطرار إلى ترك الاحتياط في بعض أطرافه ، ولهذا لا يمكن ان يكون حكم العقل بالعمل بالظن بملاك التبعيض في الاحتياط ، فلا محالة يكون بملاك حجية الظن ومنجزيته « 1 » . وان شئت قلت ، انه بعد انسداد باب العلم والعلمي بمعظم الأحكام الشرعية ، وعدم سقوط تلك الأحكام عن المكلف في هذه الحالة وعدم وجوب الاحتياط على الغرض ، فلا محالة يحكم العقل بحجية الظن وتعيين التكليف الواقعي به من باب الترديد والدوران ، ولا يمكن الحكم بحجية الشك أو الوهم ، فإنه غير صالح لذلك هذا . والجواب ان ذلك غير تام من وجوه : الوجه الأول : ان الاضطرار إلى ترك الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي إذا كان إلى غير المعين ، فلا يوجب سقوط العلم الاجمالي عن الاعتبار ، لان سقوطه بالاضطرار من جهة انه يوجب انحلاله ، والفرض ان الاضطرار إذا كان إلى غير

--> ( 1 ) نفس المصدر المتقدم : ص 313 .