الشيخ محمد إسحاق الفياض

501

المباحث الأصولية

المعين فلا يوجب انحلاله ، مثلًا إذا علم المكلف بوجوب احدى الصلاتين عليه اما صلاة القصر أو التمام ، ثم اضطر إلى ترك إحداهما لا على التعيين ، وحيث إن متعلق هذا الاضطرار غير ما هو متعلق التكليف واقعاً ، فلا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، لان متعلق الوجوب في الواقع اما خصوص صلاة القصر بحدها أو التمام كذلك ، واما متعلق الاضطرار الجامع بينهما وهو عنوان إحداهما ، فإذن ما هو متعلق التكليف واقعاً لم يتعلق الاضطرار به وما تعلق به الاضطرار لم يكن متعلق التكليف ، ومن الطبيعي ان الاضطرار إنما يكون رافعاً للتكليف إذا تعلق بنفس ما تعلق به التكليف وهو مقتضى قوله عليه السلام ( رفع ما اضطر إليه ) « 1 » ، وحيث إن الاضطرار في المقام إلى غير المعين ، فلا يتعلق بما تعلق به التكليف لكي يوجب رفعه ويؤدي إلى انحلال العلم الاجمالي ، نعم ان الاضطرار إلى غير المعين وان لم يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي ، ولكنه يمنع عن الموافقة القطعية العملية ، باعتبار ان المكلف المضطر مرخص في تطبيق المضطر إليه على أي طرف من أطراف العلم الاجمالي شاء ، ومن الواضح ان هذا الترخيص التخييري لا ينافي ثبوت الحرام في الواقع وإنما ينافي إطلاقه لكل طرف من أطرافه ، إذ لابد حينئذٍ من تقييد إطلاقه بالنسبة إلى كل طرف بعدم اختياره لدفع اضطراره ، فإذا اختاره فهو ليس بحرام على تفصيل يأتي في محله انشاء الله تعالى . فالنتيجة أن الاضطرار إلى غير المعين لا ينافي العلم الاجمالي ولا يمنع من تنجيزه ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى المعين ، فإنه يوجب انحلال العلم الاجمالي ، كما إذا فرض ان المكلف اضطر إلى ترك خصوص صلاة التمام في المثال المتقدم ، فإنه يوجب انحلال العلم الاجمالي إلى عدم وجوب التمام تفصيلًا والشك في وجوب

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 11 : ص 295 ب 56 من جهاد النفس ح 1 .